محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
747
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
تقدرون على الوصيّة ، وأراد بالوصيّة الإيصاء . ولذلك قال « 1 » : كتب ، ولم يقل : كتبت ، وإذا طال الكلام أو فصل فاصل بين المؤنّث والفعل ذكّروا المسمّى ، والفاصل عرض بين المؤنّث والفعل ، تقول : حضر القاضي امرأة . وقوله : إِنْ تَرَكَ خَيْراً أي علم أنّه ترك خيرا ؛ لأنّ التركة إنّما تكون بعد الموت ، واختلفوا ( 306 آ ) في الخير وقدره ؛ فقال الزهري : الخير هو المال سواء كان كثيرا أو قليلا ، دليله قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ؛ وقال الأكثرون : الخير المال الكثير ثمّ اختلفوا في قدره ؛ فقال بعضهم « 2 » : هو ألف درهم ؛ وقال بعضهم : ألف وخمسمائة درهم ؛ ومنهم من قدّره بأربعة آلاف درهم . روي أنّ عليّا - رضي اللّه عنه - دخل على مولى له في مرض الموت وله سبعمائة درهم فقال : ألا أوصي ؟ فقال : لا ، إنّما قال اللّه : إن ترك خيرا وليس لك كثير مال وإنّما تدع شيئا يسيرا ؛ وقال ابن عبّاس : سبعمائة قليل وليس فيها وصيّة ، وعن عليّ - رضي اللّه عنه - « الخير هاهنا أربعة آلاف درهم فما فوقها » واختلفوا في الأقربين ؛ قال ابن زيد وأبوه : الأقربون هم الأولاد ؛ وقال مجاهد وابن عبّاس : كان المال للولد والوصيّة للوالدين والأقربين ؛ وقيل : هم جميع القرابات من يرث ولا يرث ؛ وقيل : هم من لا يرث من الأقارب . وقوله : بِالْمَعْرُوفِ أي بالعدل لا بخس فيه ولا شطط ؛ وقيل : بالتقوى وأن لا يسرف ؛ وقال ابن مسعود : الأحوج فالأحوج من الأقربين ، وغاية ما يسرف فيه الثلث قال - صلّى اللّه عليه وآله - : « الثلث والثلث كثير » . حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ أي حقّ عليه حقّا ؛ فانتصابه على المصدر على قول الزجّاج ؛ وقيل : تقديره كتب عليكم ذلك حقّا بحقّ عليكم . ثمّ قال - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 181 ] فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) [ التفسير ] الهاء راجع إلى الإيصاء ؛ وقيل : الهاء راجع إلى الفرض والكتب . قال المفسّرون من غيره
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 2 ) . في الهامش عنوان : التفسير .